أرتدت للخلف تحاول عدم إظهار كم ألمتها دفعته لها بتلك الطريقة لترسم الحمود فوق صفحات وجهها، فـ تابع و هو يرى الجمود ظهر على وجهها، ليقترب منها ممسكاً بكتفيها و الطمع ظهر بعيناه، و بحنايا كلماتُه:
- أنتِ ممكن بذكائك و شطارتك تلهفي فلوس فهد كُلها، ممكن تخليه خاتم في صوباعك يا تاليا فكري كويس، أوعي تعصيه! اللي بيعصيه بيخسر! أسمعي كلامُه و أعملي اللي هو عايزُه، أي حاجة يُطلبها منك أعمليها من غير تفكير، صدقيني هتكسبيه و هتكسبي المليارات اللي وراه، و كله هيصُب في مصحلتي أنا معاه! أنا مستني الصفقة اللي بينا تتم و ساعتها كله هيبقى ماشي تمام!!
أخذ يهُزها من كتفيها بقسوة و هو ينظر لها و عيناه تجسد بها الطمع، دون أهتمام يُذكر لمشاعرها، لقلبها، طالعتُه بحسرة، حسرة ظهرت بكلماتها و هي تُردف:
- عارف؟ أنت اللي عملك أب ظلمك!!!
لم تشعر سوى بصفعةٍ هوَت على إحدى وجنتيها جعلت وجهها يلتفت إلى الناحية الأخرى، لتُغمض عيناها تشعُر بحرارة قاسية تنبعث من مكان لطمُه لها، فُتحت عيناها الحمرواتين بقسوة ثم أعتدلت في وقفتها بهيبة، تنظر في عيناه و كأنها هي من لطمتُه ليس العكس، نظرت داخل عيناه التي تنبعث الشرور منها، ليغتاظ أكثر و هو يرى تلك القوة مرتسمة بحدقتيها، فقبض على فكها بعُنفوان حتى كاد أن يكسرُه، يُردف بقوة:
- جايبة القوة دي منين!! دة حتى أمك مكانش فيه أضعف منها و كنت بشكلها على مزاجي، رُدي عليا القوة و الجبروت اللي فيكي دة جايباه منين!!!
طالعته بسُخرية لاذعة، و لم تهتف سوى بكلِمة واحدة، عندما قالت بتهكُمٍ:
- مِنَك!!!!
طالعها بدهشة تمكنت منه، ليُقلب شفتيه بضيق جلي من تصرُفاتها، ثم تركها و هو يقول بغل و كأنها ليست أبنته:
- ماشي يا تاليا، أنا معرفتش أكسرك، كان نفسي أشوف في عينك نظرة ضعف واحدة بس مشوفتهاش، بس أنا عارف و متأكد مين اللي هيكسرك فعلاً، محدش هيعرف يكسر مناخير اللي في السما دي غير فَهد الصاوي!! هو الوحيد اللي هيعرف يكسرك و يوجعك فعلاً!!
أبتسمت له ساخرة، ليتها تُخبره بأنكساراتها من الداخل، و شروخ قلبها المُقيته، ليتها تُخبره أن تلك القوة التي تُظرها له لم تكُن سوى قناع ترتديه لكي لا يلتهمها البشر، لكي تستطيع العيش مع هؤلاء الذئاب، نظرت له بنفس القوة، ثم أبتعدت عنه مُلتفتة تعود للداخل.
سارت بخطوات شاردة، و الحزن يتغلغل إلى قلبها، يغمُر خلاياها، و هي تسير شاردة في الفراغ، و لم تنتبه إلى أحمرار إحدى وجنتيها أثر ضربة أبيها، و لم ينتبه أحد سواه، و الذي كان جالس غضبان من تأخرها، و لكن أنقبض قلبُه فجأة عندما رأها تأتي نحوه شريدة، و علامات يد طُبعت على وجنتها اليُمنى، بأحمرار جليّ، قُطب حاجبيه بغضب حقيقي، ثم نهض ليقطع المسافة التي تبعدهُما، و أمسك برسغها بحدة، يُردف بضيق مشيراً إلى وجهها:
- أيه اللي في وشك دة؟!
سارت قشعريرة هزّت جسدها عندما لمسها بتلك الطريقة و كفه الدافئ أمسك برسغها شديد البرودة، ثم رفعت أنظارها له لفرق الطول بينهم، و كانت نظراتها خالية من أي شئ، خالية حتى من الحياة، لا تعلم أتخيلت ظهور القلق في عيناه لبُرهة، أم أنه بالفعل قلِق عليها، عاتبت نفسها ساخرة، أيّ قلق هذا! القلق من معالم الحُب، و فهد الشخص الوحيد الذي عشقته من قلبها لا يكِن لها ذرة حُب واحدة، لم ترُد، و لم تُجيبه ببنت شفة، فأسرع يجذبها من رسغها الذي تُرك عليه علامات قبضة أبيها، و كأن فهد أتى فقط ليُكمل دائرة ألمها، خرج من قاعة الأفراح بعد أن أخبر أقرب أصدقاءه بأن يُنهي تلك الزيجة، ثم ذهب لسيارتُه الفخمة و التي تُعد من موديل هذه السنة، و خلفه سيارات حراسة كثيرة، نفض يدها بعيداً تاركاً إياها تنظر أمامها نظرات ليس لها معنى، و من ثم أستقل السيارة صافعاً بابها بقسوة، فـ فعلت هي المثل و جسدها يرتجف خوفاً من القادم، صعدت بالسيارة جواره لتُسند برأسها على الزجاج جوارها، و لكنه لم يترك الفرصة لها، بل أمسك بفكها بعُنف بقبضته التي أشبه بالفلاذ و لفّ وجهها له بقسوة يطالع الأحمرار الذي غزى إحدى وجنتيها، ثم طالعها بحدة و أعين توقدت بنيران مُستعرة قائلاً:
- مين اللي ضربك بالقلم!!!
طالعتُه بسُخرية، ثم هتفت و هي لا تعلم من أين أتتها الجرأة لكي تُخبره بتلك الكلمات:
- هتفرق معاك في أيه! مش بتقول أنك بتكرهني!!!
تركها بحدة يقول بقسوة:
- أنا مش بس بكرهك!!! أنا قرفان أبُص في وشك!!!
أغمضت عيناها و هي تشعر بكلماته عبارة عن سهام رُشقت بقلبها تُنغزه بقسوة، لتفتح عيناها بألم عندما قال بحدة:
- بس مش مرات فهد الصاوي اللي تضرب بالقلم!!!
لم تُجيبه بل نظرت أمامها و أبتسامة منكسرة رُسمت على شفتيها، ليقول بقوة:
- أبوكي اللي ضربك؟ أزاي و أنا عارف أن علاقتكوا حلوة ببعض!!
نظرت له تُخفي إنكسارها، تُطالع أعيُنه بغابات الزيتون المشتعلة بداخلهم، لتُردف بهدوء:
- مش بابا!!
قطب حاجبيه بغضب أزداد أضعاف مُضاعفة، ثم قبض على رسغها بحدة يُقربها منه قائلاً بهمس كالجحيم:
- مين!!!
أغمضت حدقتيها و إنفاسه اللهيبية تصفع بشرتها، فيزداد موضع ألمها فوق ألمُه، ضغط على أسنانها رافضة مواجهة أعينه المشتعلة، لترتجف شفتيها أثر قُربه الذي يجعل من قلبها يخفق بطريقة جنونية، و لكن أرتجف كامل جسدها عندما صرخ بها بطريقة جعلتها ترتعش:
- مـ تــرُدي!!!!
كان صوتُه عالي زلزل كيانها، فتحت عيناها التي برقت بتحدٍ، ليس بدموع، لتُردف بقوة رغم الضعف الذي يسكُنها، و خوفها منه:
- مش هرُد، مش هقولك مين يا فَهد!!!
شعرت بحمم لهيبية تخرُج من عيناه التي أشبه بالجحيم، و أظافرُه التي غُرزت برسغها، حتى شعرت أن يدها تبكي راجية إياها ألا تتحداه، فهذا ليس أبيها، أبيها إن غضب يصقعها، و لكن فهد لا يضرب، يجعلك تشعر بألم الضرب دون أن يضرِب! غضبُه يكاد يشعُرك أنك في الجحيم بينما أنت على الأرض، و تحديه ليس من صالحك أبداً كما أخبرها هذا الرجل الذي أسموه أب، و رُغم الألم الضاري الذي سببُه ليدها الأن، إلا أنها رفضت إظهار الألم على محياها، و نظرت بعيناه و كأنها تتحداه، مما جعلُه يبتسم بشرٍ، يُردف قائلاٌ:
- بتتحديني يا تاليا!!!، بتتحدي فَهد الصاوي يا شاطرة!!!
نظرت له تبتسم بتهكُمٍ، أبتسامة باردة عكس قلبها الذي يحترق و هي تنظر لتلك الأعيُن التي ذبحتها، تقول عكس ما يُخالجها تماماً:
- بكرهك يا فَهد يا صاوي!!!!!
يا الله!، كيف نطقت بها!، كيف و هي من المُحال أن تكرهُه، من المُحال و لو دفعها إلى النيران لن تكرهُه، و لو ذبحها بدمٍ بارد ستلفُظ أنفاسها الأخيرة و هي تُحبه، كيف أتتها الجرأة و هي التي لم تكذب يوماً .. أن تخبره بأنها تكرهُه، أيّ كُره هذا و هي تتمنى الان لو تستطيع الإرتماء بأحضانه و توسد صدره، تتمنى لو تستطيع إخباره أنها تُحبه، فور نُطقها لتلك الكلمة، رأت بعيناه شرّ رهيب، و كأنه يتوعد لها، أبعدت عيناها عن عيناه، فنفض هو ذراعها فأمسكت برسغها تنظر له تُفرك موضع الالم علُه يخِف، ثم وجدته ينطلق بالسيارة بسُرعة رهيبة، فأستندت برأسها فوق زجاج السيارة،مغمضة عيناها تستعيد ذكرى الصباح، و التي من أسوأ الذكريات التي قد مرت عليها بحياتها!!!
تعليقات
إرسال تعليق
أتشرَّف بمعرفة أرائكُم .. دُمتم سالمين♥